الثعلبي

26

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال ابن زيد وأبان بن ثعلب : المسومة : المعدّة للحرب والجهاد . قال لبيد : ولعمري لقد بلي كليب * كلّ قرن مسوّم القتال قال الثعلبي : ورأيت في بعض التفاسير : أنّها الهماليخ . فصل في الخيل « صفة خلقها » روى الحسن بن علي عن أبيه علي ( عليه السّلام ) قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه لما أراد أن يخلق الخلق قال للريح الجنوب : إنّي خالق منك خلقا . فأجعله عزّا لأوليائي ، ومذلة على أعدائي ، وجمالا لأهل طاعتي ، فقال الريح : أخلق . فقبض منها قبضة فخلق فيها فرسا . فقال له : خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بناصيتك ، والغنائم مجموعة على ظهرك ، عطفت عليك صاحبك ، وجعلتك تطير بلا جناح ، وأنت للطلب وأنت للهرب ، وسأجعل على ظهرك رجالا يسبّحوني ويحمدونني ، ويهلّلوني ويكبّروني ، تسبّحين إذا سبّحوا ، وتهلّلين إذا هلّلوا ، وتكبّرين إذا كبّروا » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من تسبيحة ، وتحميدة وتمجيدة ، وتكبيرة يكبّرها صاحبها وتسعه إلّا وتجيبه بمثلها » [ 16 ] « 1 » . ثم قال : « لما سمعت الملائكة صفة الفرس عاتبوا خالقها قالت : ربّ نحن ملائكتك نسبّحك ، ونحمدك فماذا لنا ؟ فخلق اللّه لها خيلا بلقاء أعناقها كأعناق البخت ، قال : فلما أرسل الفرس إلى الأرض فاستوت قدماه على الأرض صهل ، فقيل : بوركت من دابّة أذلّ بصهيله المشركين ، أذل به أعناقهم ، أملأ منه آذانهم ، وأرعب به قلوبهم . فلما عرض اللّه على آدم من كل شيء قال : أختر من خلقي ما شئت ، فاختار الفرس . فقال له : اخترت عزّك وعزّ ولدك خالدا ما خلدوا وباقيا ما بقوا . [ يلقح فينتج منه أولادك أبد الآبدين ] بركتي عليك وعليه ؛ ما خلقت خلقا أحبّ إلي منك ومنه » [ 17 ] « 2 » . فضلها : روى أبو صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » [ 18 ] « 3 » .

--> ( 1 ) الدر المنثور : 3 / 195 . ( 2 ) كنز العمّال : 4 / 465 ، ح 11382 ، والدرّ المنثور : 3 / 195 ، و : 4 / 111 . ( 3 ) مسند أحمد : 2 / 49 .